محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

96

بدائع السلك في طبائع الملك

الأدب العاشر : وهو رأس الأمور « 32 » كلها وملاك هذه الآداب ، تقوى الله تعالى وذلك في تقديم طاعته وذلك لأمرين : أحدهما : ان السلطان لا طاعة له في معصية الله تعالى ، لما تقرر ذلك شرعا . وأنظر في موعظة الحسن لابن هبيرة ، وقد سأله عن الكتاب يرد عليه من سلطانه ، بما فيه مخالفة ، هل له سعة في تقديم الطاعة له فقال : الله أحق أن تطيعه « 33 » ولا طاعة له في معصية الله . فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله ، فان وجدته موافقا له فخذ به ، وان وجدته مخالفا فأبعده « 34 » . يا ابن هبيرة ، اتق الله ، فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين ، يزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك . فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك ، وتقدم على ربك ، وتنزل على عملك ، يا ابن هبيرة وان الله ليمنعك من يزيد « 35 » وان يزيد « 36 » لا يمنعك من الله ، واني لأحذرك بأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين . انتهى المقصود منه « 37 » .

--> ( 32 ) س : الامر كله . ( 33 ) أحياء : أن يطاع . س : أن تطيع . ( 34 ) أحياء : فانبذه . ( 35 ) س : يزيدك . ( 36 ) س : يزيدك . ( 37 ) أحياء : ج . 2 . ص . 347 . ووردت القصة أيضا في مروج الذهب ج . 2 . ص . 71 . ووردت القصة في وفيات الأعيان : والخليفة المقصود هو يزيد بن عبد الملك . وقد ولى يزيد عمر بن هبيرة الفزاري وأضيفت اليه خراسان . ثم يذكر ابن خلكان قصة استدعائه للحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة . وقد قال لهم : ان يزيد خليفة الله ، استخلفه على عباده وأخذ عليهم الميثاق بطاعته ، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة وقد ولاني ما ترون ، فيكتب إلى بالامر فأقلده من ذلك الامر ، فما ترون ؟ فقال ابن سيرين قولا فيه تقية . فقال ابن هبيرة : ما تقول يا حسن فقال : يا ابن هبيرة خف اللّه في يزيد ، ولا تخف يزيد في اللّه . ان اللّه يمنعك من يزيد ، وأن يزيد لا